لا تقنطوا من رحمة الله وخواطرها ... قصص لا تقنطوا من رحمة الله

 


لا تقنطوا من رحمة الله آيه كريمه ولها تفسير عظيم، وسوف نحدثكم في مقالنا هذا عن لا تقنطوا من رحمة الله وقصصها، عبر منصتنا وموقعنا "لا تقنطُوا" لنشر المحتوى الديني.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ۝وَأَنيبوا إِلى رَبِّكُم وَأَسلِموا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرونَ۝وَاتَّبِعوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرونَ" [الزمر: ٥٣-٥٥]،


فقد أمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للعباد الذين تجاوزوا الحد على أنفسهم وعلى الله بالشرك، وارتكاب الكبائر، وارتكاب المعاصي، قل لهم أن لا تيئسوا من رحمة الله ومن مغفرته لذنوبكم ومعاصيكم، إن الله يغفر الذنوب كلها لمن تاب إليه، إنه هو الغفور لذنوب التائبين الرحيم بهم،


وارجعوا إلى ربكم بالتوبة والأعمال الصالحة، وانقادوا له، من قبل أن يأتيكم العذاب يوم القيامة ثم لا تجدون من أصنامكم أو أهليكم من ينصركم بإنقاذكم من العذاب، واتبعوا القرآن الذي هو أحسن ما أنزله ربكم على رسوله، فاعملوا بأوامره، واجتنبوا نواهيه، من قبل أن يأتيكم العذاب فجأة وأنتم لا تحسّون به فتستعدّوا له بالتوبة،


فمن عظمة الله عز وجل، انه لم يقل توبوا بل بدأء بعرض الرحمه على عباده الذين أسرفو، فقد عرض الله سبحانه وتعالى ما عنده وهي الرحمه، قبل أن يعرض العبد ما عنده وهي التوبه، فقد عرض علينا الله غفران الذنب قبل التوبه،


وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا ، فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا ، فَأَكْثَرُوا ، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ ، وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَ قوله تعالى: "والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" [سورة الفرقان]، وَنَزَلَ قوله: "قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله" [سورة الزمر]، [ صحيح مسلم ]، وفي التالي سنذكر لكم بعض من القصص عن لا تقنطوا من رحمة الله.

لا تقنطوا من رحمة الله قصص 

هناك بعض القصص تجعل المسلم يدرك بأن عليه ألا ييأس من رحمة الله، وأن يبادر بالتوبة، وسنذكر لكم البعض منها في ما يلي:


روي عن منصور ابن عمار أنه قال: "خرجت ليلة وظننت أني أصبحت، فقعدت عند باب صغير فإذا بصوت شاب يبكي ويقول وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك وقد عصيتك حين عصيتك، وما أنا بنكالك جاهلا ولا لعقوبتك متعرضا، ولا بنضرك مستخفا ولكن سولت لي نفسي وغلبتني شقاوتي، وغرني سترك المرخي علي، والآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني، وسوئتاه من أيامي في معصية ربي، ويا ويلي كم أتوب وكم أعود وقد حان لي أن أستحي من ربي" فقال منصور لما سمعت كلامه قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:


"يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ عَلَيها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُم وَيَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ" [التحريم: ٦]،


فقال فسمعت صوت وإضطرابآ شديدا، فمضيت لحاجتي، فلما أصبحنا رجعت وإذا أنا بجنازة على الباب، وعجوز تذهب وتأتي فقلت لها من الميت، فقالت لا تجدد علي أحزاني، فقال إني رجل غريب، فقالت هذا ولدي مر بنا البارحة رجل لا جزاه الله خيرا، فقرأ آية فيها ذكر النار، فلم يزل ولدي يضطرب ويبكي حتى مات،


فقال منصور أنا لله وأنا اليه راجعون، فذهب يحدث منصور نفسه قائل: "هكذا والله صفة الخائفين يا بن عمار، سبحان من وفق للتوبة أقوام، وثبت على صراطها أقداما، يا من ليس لي منه مجير بعفوك من عذابك أستجير، إن تعذبني فبعدلك، وإن ترحمني فأنت به جدير، إسمع منادي الله ينادي ألا قد طال شوق الأبرار إلى لقائي، وإني أشد شوق لهم، ألا من طلبني وجدني، ومن طلب غيري لم يجدني، من ذا الذي أقبل علي وما قبلته، من ذا الذي طرق بابي وما فتحته، من ذا الذي توكل علي وما كفلته، من ذا الذي دعاني وما أجبته، من ذا الذي سألني وما أعطيته، أهل ذكري أهل مجالستي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أقنطهم أبدا من رحمتي، إن تابو فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب، لإطهرهم من المعايب، من أقبل علي فقبلته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته المزيد، ومن أراد رضاي أردت ما يريد، ومن تصرف بحولي وقوتي ألنت له الحديد، من صفا معي صافيته، ومن أوى إلي آويته، ومن فوض أمره إلي كفيته، ومن باع نفسه مني أشتريته، وجعلت الثمن جنتي ورضاي، وعد صادق وعهد سابق، ومن أوفى بعهده مع الله يا فرحة التائبين بمحبة الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، إلهج بحمده، وأهمية بشكره، وقل اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وعلى عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء إليك بنعمتك علي، وأبوء إليك بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"،


فيجب على المسلم تذكير العاصي بإن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن لا يقنط من رحمة الله.


خواطر لا تقنطوا من رحمة الله 


قد يتساءل الغارق في الذنب أيتوب الله علي، أيقبل توبتي ويغفر كل خطاياي، الجواب من ما رواه مسلم في قصة إسلام عمرو بن العاص، وهي:

  1. "عندما كان عمر بن العاص في سِيَاقَةِ الْمَوْتِ ، فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ ، فَجَعَلَ ابْنُهُ ، يَقُولُ : يَا أَبَتَاهُ ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ ، شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي ، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلَامَ فِي قَلْبِي ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، قَالَ : فَقَبَضْتُ يَدِي ، قَالَ : مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ ، قَالَ : تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ قُلْتُ : أَنْ يُغْفَرَ لِي ، قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ " أَنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ ، مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا ، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ " ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ ، لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ ، فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ ، وَلَا نَارٌ ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي ، فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ ، وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي".
  2. وروا الإمام مسلم أيضا: "أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا ، فَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا ، فَأَكْثَرُوا ، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ ، وَلَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ، فَنَزَلَ قوله تعالى: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" [سورة الفرقان،٦٨].
  3. وَنَزَلَ أيضا: "إِلّا مَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفورًا رَحيمًا"[الفرقان: ٧٠].
  4. والآيةالثانية: "قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ" [ الزمر،٥٣]".
  5. الحقيقة أن الذي يتردد في التوبة، ولا يجرؤ على أن يتوب، عنده أربع مشكلات وهي:

  •  إحدى هذه المشكلات إحساسه أن ذنبه أكبر من رحمة الله.
  • والأحساس الثاني نقص في إيمانه بقدرة الله في مغفرة جميع الذنوب والمعاصي.
  •  وعنده ضعف في عمل من أعمال القلوب وهو الرجاء.
  •  وعنده عدم تقدير لمفعول التوبة في محو الذنوب.

هذه الأشياء الأربعة أجاب عنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأجب عنها القرآن، في الآتي:

  1. فالنقطة الأولى الإحساس أن ذنوبه أكبر من أن تغفر، يكفي قوله تعالى: "وَاكتُب لَنا في هذِهِ الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنّا هُدنا إِلَيكَ قالَ عَذابي أُصيبُ بِهِ مَن أَشاءُ وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ"، [الأعراف: ١٥٦]، أليس الإنسان شيء وذنوبه شيء، فإن رحمة الله وسعت كل شيء.
  2. وأما توهم العبد أن الإيمان بقدرة الله على مغفرة جميع الذنوب، يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: " يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي ، غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَأُولَاكُمْ وَأُخْرَاكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَلْبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي لَمْ يَزِيدُوا فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَأُولَاكُمْ وَأُخْرَاكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ وَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصْنِي إِلَّا كَمَا لَوْ مَرَّ أَحَدُكُمْ عَلَى شَفَةِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا ذَلِكَ لِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ ، أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ ، عَطَائِي كَلَامِي ، وَعَذَابِي كَلَامِي ، إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ".
  3. أما النقطه الثالثه أي أن ضعف رجائه بالله هو الذي حجزه عن التوبه، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: " ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ ، ابْنَ آدَمَ ، إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا ، ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ وَلَا أُبَالِ".
  4. وأما عن شعور المذنب أن التوبة لا تلغي ذنوبه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ".
  5. أما الذي يقول ذنوبي لا تعد، فيقول له كما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: " كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، فَقَالَ : لَا ، فَقَتَلَهُ ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ : إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ".
  6. فالعبرة أن الله سبحانه وتعالى ينتظر توبتك، بل أن الله يريد أن يتوب عليك، بل إن الله يحبك إذا تبت، و التوبة في حقيقتها عمل في القلب، وعمل بالجوارح، وأما عمل القلب يكون عن طريق الندم، والعزم على عدم العودة لفعل المعصيه، وأما عمل الجوارح يكون في فعل الحسنات، وترك السيئات.
  7. هناك ما يسمى بصلاة التوبه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ، فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، قَالَ مِسْعَرٌ : وَيُصَلِّي ، وَقَالَ سُفْيَانُ : ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ"، ويؤكد هذا الحديث قوله تعالى في كتابه الكريم: "وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ"[آل عمران: ١٣٥].

ما يستفاد من هذا المقال 


أنك أيها المسلم مهما بلغت ذنوبك عنان السماء، ومهما أذنبت كانت من الكبائر أو لم تكن، عليك ألا تقنط من رحمة الله، عليك الأ تيئس من رحمة الله، يجب أن نكون موقنين مصدقين ومعتقدين ومؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب، وما علينا إلا المبادرة بالتوبة والعمل الصالح،


فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكرى لِلذّاكِرينَ"[هود: ١١٤]،


فبادر لعمل الحسنات، من أصغرها حتى أكبرها، إبتعد عن السيئات، تدبر في القرآن الكريم، حافظ على تلاوته، لا تتهاون في صلاتك، تصدق وأخرج الصدقة للمحتاجين، إذا كانت لك القدرة فعليك بالذهاب للحج لإنه يهدم ما قبله من الذنوب، وعليك بالصوم لإنه يقي النفس من الوقوع في المعصية، وافعل كل الحسنات، ولكن إياك أن تقنط من رحمة الله.


إلى هنا ينتهي مقالنا عن الآية الكريمة لا تقنطوا من رحمة الله، وتحدثنا خلال هذ المقال عن قصص القنوط من رحمه الله، و خواطر لا تقنطوا من رحمة الله، ونسأل من الله قبول صالح أعمالكم، هذا المقال مقدم عبر منصتنا وموقعنا "لا تقنطُوا" لنشر المحتوى الديني.

شارك الموضوع